السيد هاشم البحراني
296
مدينة المعاجز
وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشئ مني عين ولا أثر ، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة ، فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا : قد انقطع الرجاء عمن سواك ، فأغثنا وادع الله لأصحابنا فإنهم لا يعودون إلى ذلك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم ، عشرون علي وعشرة على علي ، فجاؤوا بعشرين فأقاموهم بين يديه ، وبعشرة أقاموهم بين يدي علي - عليه السلام - . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - للعشرين : غمضوا ( 1 ) أعينكم وقولوا : اللهم بجاه من بجاهه ابتليتنا ( 2 ) فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما ، وكذلك قال علي للعشرة الذين بين يديه ، فقالوها فقاموا : فكأنما أنشطوا ( 3 ) من عقال ما بأحد منهم نكبة ( 4 ) وهو أصح مما كان قبل أن يصيب ما أصيب ، فآمن الثلاثون وبعض أهليهم ، وغلب الشقاء على أكثر الباقين . أما الأنباء بما كانوا يأكلون ، وما يدخرون في بيوتهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما برؤا فقال لهم : آمنوا . فقالوا : آمنا . فقال : ألا أزيدكم بصيرة ؟ قالوا : بلى . قال : أخبركم بما تغذي به هؤلاء وتداووا . [ فقالوا : قل يا رسول الله ، فقال : ] ( 5 ) تغدي فلان بكذا ، وتداوي فلان بكذا ، وبقى عنده كذا ، حتى ذكرهم أجمعين . ثم قال : يا ملائكة ربي احضروني بقايا غدائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم ، فأحضرت الملائكة ذلك ، وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : غضوا . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ابتلينا . ( 3 ) كذا في المصدر والبحار إلا أن فيه : نشطوا ، وفي الأصل : كما نشطوا . ( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : مكنة ، وهو تصحيف . ( 5 ) من المصدر .